الخليل الفراهيدي
37
المنظومة النحوية
واستغن أنت ببعضه عن بعضه * وصن الذي علّمت لا يتشذّب وبين المقدمة والنهاية عالج أمورا نحوية كثيرة بأسلوب يتسم بالسهولة والابتعاد عن التعقيد ، جاء متسقا مع سهولة عرض القضايا النحوية فكأنه يعيش معنا الآن بأسلوبه الذي يصل إلى متلقيه سريعا وابتعاده عن الجدل النحويّ . هناك ملاحظة مهمة حول الأبيات الأخيرة حيث يوجه الخليل نصيحته إلى متعلمي النحو قائلا « إن النحو بحر عميق لا يدرك قاعه ، وعر المسالك ، عيونه تفيض بغزارة » . وهو هنا يشير إلى المسائل الخلافية في النحو والتعليلات ، وفلسفات النحو وتفريعات قضاياه ، إنه كالأمواج المتلاطمة في بحار عميقة لا قرار لها ، ومن هنا فإن على المتعلم أن يقتصد ، وأن يأخذ منه بحذر لأن الإفراط في معرفة أصوله وفروعه له نتائج وخيمة لمن لم يتسلح للدخول إليه . أما الشادون من المتعلمين فعليهم أن يدخلوا إلى أبواب النحو برفق ، وهذا إرشاد صائب لمن شاء أن يتعلمه ، فبعضه يغني عن بعض ، لكن المفيد أن تحتفظ وتعي وتصون ما تعلمته فلا يستغنى عنه . 2 - تحقيق نسبة هذه المنظومة إلى الخليل هناك وسائل كثيرة للوصول إلى حقيقة نسبة أي عمل إلى صاحبه ، من هذه الوسائل المهمة ما أطلق عليه علماء أصول التربية « النقد التاريخي » « 1 » أو « الأدلة التاريخية » « 2 » ، ويقصد بها مجموع الحقائق والمعلومات التي تثبت صحة العمل المقصود بالدراسة ، والتحقق من صحة نسبته بحيث يمكن قبوله في نهاية الأمر والثقة به والغرض من هذا النقد التأكد من صدق المصدر وصحة المادة الموجودة في هذا المصدر والتي تكون موطن الدراسة ، ويكون الشك هو بداية الحكمة على حد تلك المقولة الشائعة « 3 » ، وسنتخذ من هذا
--> ( 1 ) مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والتربوية تأليف لويس كوهين ، لورانس مانيون ترجمة أ . د . كوثر حسين كوجك . أ . د . وليم تاوضروس عبيد مراجعة أ . د . سعد مرسي أحمد ، الطبعة الأولى 1990 ، صفحة 80 . ( 2 ) مناهج البحث في التربية وعلم النفس تأليف أ . د . جابر عبد الحميد جابر وأ . د . أحمد خيرى كاظم ، القاهرة 1990 ، ص 120 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه .